عمر بن ابراهيم رضوان

777

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

وقد أصاب الشيعة ما أصاب غيرهم من الفرق الإسلامية من التمزق والانقسام والاختلاف . فالغلاة منهم كانوا يرفعون « عليا » - رضي اللّه عنه - لدرجة الألوهية فخرجوا بذلك من الإسلام . أما المعتدلون منهم فهم يرون عليا أفضل من غيره من الصحابة ، وأنه أحق بالولاية منهم . أما المتوسطون فهم كانوا يعتقدون أنه معصوم وأنه الخليفة بعد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - « 1 » . وكان طبيعيا لكل فرقة منهم ما داموا ينتسبون للإسلام أن يبحثوا عن مستند لهم يؤيد مذهبهم واعتقاداتهم من القرآن ، ويؤولوا الآيات التي تخالف مذهبهم ؛ ليجعلوا لمذهبهم مسوغا شرعيا ، فيجمعوا له أنصارا . وكان الشيعة من أكثر الفرق الإسلامية جرأة وتعديا على النص القرآني دعما لاعتقاداتهم . فزعموا أن أهل السنة بدلوه وغيروه وزادوا فيه وأنقصوا منه لإبعاد علي ونسله عن الخلافة . وقد اعتمد المستشرقون على أقوال الشيعة فيما نسبوه للقرآن الكريم من اضطراب وزيادة ونقصان اعتمادا كبيرا . وقد سبق أن ناقشت هذه المسائل في مكان آخر من الرسالة « 2 » . وقد كان الشيعة من أكثر الفرق الإسلامية إنتاجا للتفسير القرآني حاملين نصوصه لدعم اعتقاداتهم ومبادئهم . وخاصة الفرقة الاثنا عشرية التي تزعم أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - قد نص على إمامة الإمام علي من بعده ، وأنها ستكون في ذريته من بعده إلى أن تصل للإمام « محمد المهدي المنتظر » - وهو الإمام الثاني عشر الذي سيخرج يوما من سردابه ليملأ الدنيا عدلا وأمنا كما ملئت ظلما وخوفا - . وهذا الاعتقاد مما يخالف عقيدة أهل السنة والجماعة . ولم يقف الشيعة عند حد هذا الاعتقاد المخالف لأهل السنة بل هم يخالفونهم في كثير من عقائدهم كالعصمة

--> ( 1 ) التفسير والمفسرون 2 / 3 وما بعدها . ( 2 ) باب شبه المستشرقين حول النص القرآني مبحث موثوقية النص القرآني .